الكارثة القادمة بسبب التغيرات المناخية في القطب ا لجنوبي

Sharing is caring!

يتسبب ذوبان الجليد في القارة القطبية الجنوبية في ارتفاع مستويات البحار بمعدل كبير، وفقدت القارة المتجمدة حوالي ثلاثة تريليونات طن من الجليد في السنوات الـ 25 الماضية. وحذر العلماء من أن معدل ذوبان الجليد يتسارع، وحثوا الدول على حماية شواطئها ضد الفيضانات التي يرجح أن تترتب عليه.

ووجد العلماء أن أكثر من ربع قرن من الذوبان في المنطقة تسبب في ارتفاع منسوب البحار العالمية بحوالي 8 ملم.

وتشير التوقعات المستقبلية إلى أن هذا الرقم يمكن أن يرتفع إلى 15 سنتيمترا مع نهاية القرن، وهو التغيير الذي من شأنه أن يترك المدن الساحلية في حالة فيضانات يمكن أن تواجهها قريبا.

 

كما رصد العلماء حركة جبل جليد A-68 هائل الحجم الذي انفصل في السنة الماضية عن جرف لارسن الجليدي، قبالة سواحل شبه جزيرة أنتاركتيكا. ويفيد موقع Gizmodo الأسترالي بأن هذه الكتلة الجليدية الضخمة التي تعادل مساحتها نصف مساحة جامايكا، بدأت بالتحرك عكس عقارب الساعة بزاوية 90 درجة، في شهري يوليو-أغسطس.

 

ولا يستطيع الباحثون تفسير هذا التحول السريع في اتجاه حركة الكتلة الجليدية، التي تبلغ مساحتها 5.8 ألف كيلومتر مربع، وتعادل كتلتها تريليون طن تقريبا. وتوقفت الكتلة الجليدية عن الحركة عدة مرات بسبب الاحتكاك بقاع البحر. ولكن في يوليو الماضي (موسم الشتاء في القطب الجنوبي)، أظهرت بيانات الأقمار الاصطناعية أن حركة الجبل ازدادت. كما أنها انحرفت خلال الأسبوعين الماضيين بمقدار 10 درجات وقبلها بمقدار 30 درجة.

 

ووفقا لرأي الخبراء، من الصعب تحديد سبب هذه الحركة، لعدم وجود بيانات عن تضاريس قاع البحر في هذه المنطقة. كما يصعب إجراء دراسة حاليا لأن سطح المحيط مغطى بطبقة جليدية تمنع حركة السفن. وباعتقاد العلماء، لم تعد الكتلة الجليدية تحتك بالقاع بسبب الذوبان التدريجي، أو قد تكون وقعت في منطقة تيار بحري قوي.

 

وحدد علماء تضاريس القارة القطبية الجنوبية بتفاصيل غير مسبوقة، في ما يُقال إنها أفضل خريطة من نوعها بالنسبة لأية قارة في العالم ، وتُظهر الخريطة الجديدة الكثير من الميزات السطحية للقارة الجليدية في شكل مذهل، مع دقة واضحة لمسافة 2 إلى 8 أمتار، مقارنة بالمعيار السابق البالغ ألف متر.

وسيوفر ملف ضخم حجمه 150 تيرابايت معلومات أكثر دقة للعلماء الذين يخططون إلى استكشاف المنطقة ، وتم إنشاء الخريطة التي يطلق عليها نموذج الارتفاعات المرجعية لقارة أنتاركتيكا”REMA”، من قبل علماء جامعة ولاية أوهايو بالتعاون مع مركز Polar Geospatial في جامعة مينيسوتا وجامعة Illinois.

وقال إيان هوات، أستاذ علوم الأرض ومدير مركز Byrd Polar للبحوث المناخية في جامعة ولاية أوهايو “إنها الخريطة ذات التضاريس عالية الدقة مقارنة بالقارات الأخرى” ، كما تُحدث هذه الخريطة الدقيقة ثورة في كيفية دراسة أنتاركتيكا ، وتبين صور الخريطة الجديدة مقارنة بالتصوير السطحي السابق، مدى التحسن الهائل من حيث الميزات الواضحة والمفصلة.

وأوضح هوات أنه يمكن “رؤية اختلافات تركيز الثلج في بعض الأماكن، وبالتالي القدرة على قياس التغيرات في سطح القارة بمرور الوقت، حيث سنرى تغيرات الغطاء الثلجي وحركة الجليد، وسنكون قادرين على مراقبة تصريف الأنهار والفيضانات والبراكين”.

وبالنسبة للخريطة، واستخدم الباحثون الكمبيوتر فائق الدقة، Blue Waters، لمعالجة البيانات باستخدام برنامج طوره فريق البحث في مركز Byrd، لتجميع أزواج متداخلة من صور الأقمار الاصطناعية.

يذكر أن التنقل عبر تضاريس القطب الجنوبي ليس بالأمر السهل، وستوفر الخريطة الجديدة للعلماء فكرة أفضل عن المناطق التي يخططون إلى دراستها في القارة الجنوبية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *