قادة أوروبا يجتمعون اليوم في سالبزبورج بالنمسا في قمة غير رسمية لمناقشة خلافاتهم

Sharing is caring!

يحاول قادة الدول ال28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اليوم الأربعاء في مدينة سالزبورغ النمساوية إطلاق العد العكسيّ من أجل إنجاز مفاوضات بريكست (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) الشاقة والحدّ من الخلافات بينهم حول الهجرة. وهذا الاجتماع في النمسا هو قمة “غير رسمية” لا ينتظر صدور أي قرارات عنها، لكنها تهدف إلى تمهيد الطريق للأشهر المقبلة.

سيبدأ رؤساء دول وحكومات الاتحاد مناقشاتهم بمسألة الهجرة الملف الساخن الذي يعزز مواقف الشعبويين قبل بضعة أشهر على الانتخابات الأوروبية، ثم يستمعون الى كلمة رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي التي تريد تفادي “انسحاب فوضوي” وذلك خلال عشاء عمل الأربعاء. من المفترض أن تحض ماي نظرائها الأوروبيين الى تليين مواقفهم حول مسألة الحدود الإيرلندية المعقدة نقطة الخلاف الرئيسية بين الجانبين.

 

ويواصل رؤساء دول وحكومات الاتحاد مناقشاتهم الخميس حول قضية الأمن، قبل أن يختتموا اجتماعهم بالبحث مجددا في مسألة انفصال المملكة المتحدة لكن هذه المرة في غياب ماي، قبل ستة أشهر تماما من انفصال لندن المقرر. وتوصلت لندن والمفوضية الأوروبية إلى حل معظم القضايا الخلافية لبريكست وخصوصا التسوية المالية، لكن المفاوضات ما زالت متعثرة بشأن مصير الحدود الإيرلندية.

 

ويتفق الطرفان على تفادي إقامة حدود فعلية بين مقاطعة ايرلندا الشمالية البريطانية وجمهورية ايرلندا العضو في الاتحاد الاوروبي، لكن لندن تعترض على خطة “شبكة الأمان” (باكستوب) التي يطالب بها التكتل وتقوم على إبقاء إيرلندا الشمالية ضمن الاتحاد الجمركي وفق القواعد الأوروبية طالما المفاوضات مستمرة حول اتفاق تجاري.

 

وتعتبر الحكومة البريطانية مثل هذا الحل “غير مقبول” لأنه سيؤدي بنظرها الى عودة الحدود بحكم الأمر الواقع بين إيرلندا الشمالية وسائر المملكة المتحدة. وأشاد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك في سالزبورغ ب”تطور إيجابي” لموقف لندن في المفاوضات لكنه دعاها الى “إعادة صياغة” مقترحاتها.

 

إلا أن كبير مفاوضي الأوروبي لشؤون بريكست ميشال بارنييه تعهد قبلا “نحن مستعدون لتحسين عرض” الاتحاد الأوروبي، وقال إنه يريد “إزالة التعقيدات” عن مسألة الحدود الإيرلندية. ويفترض أن يتوصل المفاوضون إلى اتفاق خلال قمة ستعقد في 18 تشرين الأول/اكتوبر في بروكسل لتنظيم هذا الانفصال المقرر أن يبدأ في نهاية آذار/مارس 2019. لكن الإبقاء على هذا الموعد يزداد صعوبة بسبب المشاكل التي ما زالت قائمة.

 

وشدد بارنييه على أن قمة تشرين الأول/اكتوبر ستكون لحظة الحقيقة”، مشيرا الى أنه سيتم خلالها “البحث في ما إذا كان الاتفاق في متناول يدنا” وما إذا “تم حل المسألة الايرلندية”. وكان توسك أعلن الثلاثاء أن الدول ال27 الأعضاء في الاتحاد سيتباحثون في الدعوة الى قمة استثنائية خلال تشرين الثاني/نوفمبر المقبل بعد تلك في تشرين الأول/اكتوبر لتعزيز فرص النجاح.

 

والنقاشات حول الهجرة الاربعاء تأتي بعد مواجهات دبلوماسية بشأن السفن التي تقل مهاجرين في المتوسط، وترفض إيطاليا استقبالها في مرافئها بدون التزام بتقاسم اللاجئين. وفي رسالة الدعوة إلى الاجتماع التي وجهها إلى الدول ال28، قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إن “التوتر بين الدول الأعضاء ظهر مجددا بسبب تدفق المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي”.

 

وجاء ذلك على الرغم من الانخفاض الكبير في عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى الشواطئ الأوروبية بالمقارنة مع الذروة في 2015. وقال توسك “إذا كان البعض يريدون حل الأزمة وآخرون يريدون استخدامها، فإنها ستبقى بلا حل”، داعيا إلى إنهاء هذا الوضع في قمة سالزبورغ.

 

ورد وزير الداخلية الايطالي ماتيول سالفيني “بصراحة لا أتوقع الكثير… حتى لو أثبتت أوروبا للمرة الألف أنها غير موجودة على الاطلاق ولا تكترث (لمسألة الهجرة) فسنتحرك من جهتنا من خلال توقيع اتفاقات ثنائية”. لم يتم تسجيل تقدم كبير خلال الصيف لبلورة المشاريع الاوروبية لاقامة “مراكز خاضعة للمراقبة” داخل الاتحاد الاوروبي او التمييز سريعا بين طالبي اللجوء الشرعيين والمهاجرين الاقتصاديين الذين يتعين طردهم.

 

اما مشروع إقامة نقاط اقليمية لإنزال المهاجرين الذين يتم انقاذهم في البحر، فما زال إطاره غامضا إذ لم تبد أي دولة افريقية حتى الآن استعدادها لقبوله.

 

وقال دبلوماسي أوروبي انه يجب “إقامة نظام واضح ومحدد لوقف الحلول التي يتم تطبيقها بحسب عمليات انزال المهاجرين” مثل تلك التي تم التوصل اليها بصعوبة خلال الصيف بالنسبة لسفن مثل أكواريوس وديتشيوتي. وأضاف “لكن في سالزبورغ سيجري نقاش وليس هناك أي شيء ملموس يمكن توقعه”.

 

علاوة على ذلك، أقر المستشار النمساوي سيباستيان كورتز الأربعاء بأن إيطاليا واسبانيا واليونان تتردد إزاء فكرة تحويل الوكالة الأوروبية لحرس الحدود وخفر السواحل “فرونتكس” الى قوة قادرة على الانتشار على حدود الاتحاد الاوروبي.

 

في المقابل، يعمل الأوروبيون على أهداف تكثيف عمليات طرد الاجانب غير المؤهلين للجوء وممارسة ضغط على دول العبور وتلك التي ينطلق منها المهاجرون وتعزيز الحدود الخارجية للاتحاد الاوروبي.

 

 

المصدر: swissinfo.ch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *